إعداد: صلاح صابر
قال وزير التخطيط والتعاون الدولي أشرف العربي إن مصر تحتاج اصلاحات حقيقية وهيكلية خلال الفترة المقبلة لمواجهة التحديات ولكنه متفائل بالمستقبل. واضاف "تفاؤلي مبني على أننا جادون في الإصلاح."وأشار العربى إلى أن بلاده المثقلة بالأعباء المالية لديها خطة اقتصادية لثلاث سنوات مقبلة تستهدف تحقيق نمو بين 4.5 وخمسة بالمئة بنهاية السنة المالية 2016-2017 مقارنة مع المستهدف للسنة الحالية الذي يتراوح بين 2 و 2.5 بالمئة.
وأضاف العربي في مقابلة مع رويترز إن بلاده التي تعاني من مشاكل في الطاقة تستهدف تفعيل منظومة البطاقات الذكية لتوزيع المواد البترولية بحلول يونيو كحد أقصى وستعلن خلال الأيام القليلة المقبلة عن مشروع لتشغيل مليون عاطل من خلال المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وقال العربي الذي عمل وزيرا للتخطيط والتعاون الدولي في أربع حكومات مختلفة بعد ثورة 25 يناير 2011 "الموقف الاقتصادي في مصر غاية في الصعوبة ولكنه أفضل نسبيا من الوضع في يونيو الماضي.. ما حدث خلال الثلاث سنوات الماضية كان بسبب عدم الاستقرار السياسي."
ومؤخرا قال تقرير لصحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية أن انقطاع التيار الكهربائي في مصر يمثل علامة جديدة على وضع الطاقة الكهربائية التي أصبحت مصدر غضب للمصريين في هذه الشهور، في وقت لم تعد فيه إمدادات الغاز قادرة على الوفاء باحتياجات السكان المتزايدة، رغم الدعم الخليجي .وقالت الصحيفة، إن نقص الطاقة الكهربائية في مصر بات خطيرا لدرجة اعترف فيها المسئولون والمستثمرون بأنها تضع كوابح على الصناعة.
وتضرر الاقتصاد المصري جراء اضطرابات على مدى ثلاثة أعوام منذ ثورة يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الاسبق حسني مبارك. وتفاقمت الاضطرابات والاحتجاجات التى أوصلت إلى ثورة أخرى في يونيو 2013 تم على اثرها عزل الرئيس االسابق محمد مرسي في يوليو واعتماد خارطة مستقبل يتم بموجبها اقرار دستور جديد توافقى وانتخابات رئاسية وبرلمانية .
وقال العربي "أي استقرار سياسي وأمني سينعكس ايجابيا على الاقتصاد. لدينا خطة اقتصادية على مدى الثلاث سنوات المالية المقبلة ونستهدف الوصول بنهاية 2016-2017 إلى معدل نمو بين 4.5 و5 بالمئة. وتابع : "مصر في حاجة لمعدلات نمو تفوق العشرة بالمئة لتنطلق اقتصاديا وهي لديها كل المقومات لذلك.. الاستقرار السياسي عنصر حاسم في الاستقرار الاقتصادي.. وكلما انتقلنا خطوة في خارطة الطريق سيكون لذلك انعكاس إيجابي على الاقتصاد."
وعقب عزل مرسي تدفقت على مصر مساعدات خليجية بمليارات الدولارات ساهمت في تخفيف حدة المشكلات الاقتصادية الملحة في البلاد. وانعكس ذلك على استقرار الجنيه وتراجع حدة نقص الوقود واستئناف الحكومة الإنفاق على مشروعات التنمية الاقتصادية. ومن المنتظر إجراء انتخابات برلمانية في أعقاب الانتخابات الرئاسية التي من المقرر أن يعلن عن موعدها خلال أيام قلائل ؛ وطبقا للتعديلات الدستورية يجب أن تبدأ اجراءات هذه الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ العمل بالدستور.
وكانت حكومة هشام قنديل تستهدف في عهد الإخوان تحقيق معدلات نمو 3.8 بالمئة خلال السنة المالية 2013-2014 إلا أنها لم تصل لهذا المعدل وبعد عزل مرسي استهدفت حكومة حازم الببلاوي معدل نمو بين 3 و3.5 بالمئة؛ وفي عهد رئيس الوزراء الحالي إبراهيم محلب تستهدف حكومته معدل نمو بين 2 و2.5 بالمئة. وفي أكتوبر الماضي تم التصديق على حزمة التحفيز الأولى ولذا توقعنا تحقيق نمو بين 3 و3.5 بالمئة ولكن في النصف الأول من هذا العام حققنا 1.2 بالمئة. بشكل واقعي الآن نتوقع اثنين بالمئة وكل ما زاد الرقم عن ذلك هذا العام يكون جيدا."
وقال العربي : "نعمل على إعادة الثقة في الاقتصاد المصري... الحكومة لا تتبنى سياسة تقشفية بل توسعية وبها إنفاق كبير على الاستثمارات.وأضاف : "أنفقنا ما لايقل عن 25 مليار جنيه من حزمتي التحفيز المعلن عنهما بنحو 64 مليار جنيه وسنعلن قريبا عن مشروع كبير لتشغيل نحو مليون متعطل عن العمل في المشروعات الصغيرة والمتوسطة.. نحاول عدم زيادة أعداد المتعطلين عن العمل في مصر وهم لا يقلون عن 3.5 مليون متعطل."
ورصدت مصر نحو 64 مليار جنيه(9.2 مليار دولار) لتحفيز اقتصادها خلال السنة المالية 2013-2014. وقال العربي إن مصر ستواصل الإنفاق من حزمتي التحفيز "وخاصة الحزمة الثانية حتى نهاية السنة المالية المقبلة.. نستهدف تسليم 50 ألف وحدة سكنية بالمرافق في ديسمبر المقبل وإذا حدثت أي عوائق قد يمتد التسليم ليكون في الربع الأول من عام 2015 ."
وعما إذا كانت هناك حزم تحفيزية جديدة مرتقبة خلال السنة المالية 2014-2015 قال العربي "وارد مع متابعة التنفيذ للاستثمارات أو وجود عوائق أمام الاستثمار الخاص أن تكون هناك حزم تحفيزية جديدة لكن الآن ليس هناك أي دراسات لحزم جديدة." وتشير المساعدات الخليجية إلى أن مصر بعد مرسي لديها حلفاء أقوياء لهم مصلحة سياسية كبيرة في الحيلولة دون انهيار اقتصادها.
وعن احتمالات تدفق مساعدات خليجية جديدة على مصر قال العربي : "وارد جدا أن تستمر المساعدات العربية لمصر.. لكن لابد أن نعلم أن هذا الوضع غير قابل للاستمرار ولابد أن نعمل على الاستغناء عنه. نحتاج للاستثمارات أكثر من المساعدات. نستهدف ألا تقل الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر السنة المالية المقبلة عن أربعة مليارات دولار."
وقال العربي "لابد أن يوجه الدعم للفقراء وعلينا اصلاح مناخ الاستثمار بشكل جاد وحل مشكلات المستثمرين وحل مشكلة الطاقة." وأضاف أن دعم الطاقة بوضعه الحالي غير قابل للاستمرار بأي حال. وتابع "المرحلة الأولى من البطاقات الذكية بين المستودعات ومحطات البنزين تعمل بنجاح ممتاز والمرحلة الثانية سلمنا فيها حتى الآن أكثر من مليوني بطاقة ذكية للوقود للمواطنين.وأضاف : "سنفعل المرحلة الثانية من المنظومة بحد أقصى يونيو المقبل. الهدف ضبط المنظومة وأن نعرف الكميات المستهلكة حتى يساعدنا ذلك في اتخاذ القرارات المناسبة فيما بعد."
وفي ظل زيادة عدد السكان الذي يبلغ حاليا أكثر من 86 مليون نسمة والدعم الحكومي للوقود يزداد الطلب على الطاقة بشكل مطرد وأصبح الآن يفوق إنتاج النفط والغاز من حقول الصحراء الغربية ودلتا النيل والمناطق البحرية. ورغم الحديث عن خفض الدعم الذي يكلف الدولة 15 مليار دولار سنويا تخشى الحكومات المتعاقبة أن يؤدي رفع أسعار الطاقة إلى اثارة اضطرابات في البلاد.