تقرير يكتبه :علاء قنديل
من يكتب للرؤساء والملوك هذا الموضوع يدخلنا الى العالم غير المنظور للرؤساء والملوك والحكام عموما، اي الى من يقف وراءهم ويكتب خطبهم ويعبر عن أفكارهم.بالطبع وراء كل رئيس كاتب ومفكر وباحث ومجموعة من المستشارين والكفاءات التي لا تظهر على الشاشة ولا تعرف الا للدوائر المقربة منها، وهذا امر معتاد ومشروع،
وهذا الموضوع ليس مجرد فضول وانما نبحث لكى نقف على اهمية من يكتب لرؤساء مصر عبر التاريخ منذ عهد الملك فاروق مروارا بعبد الناصر والسادات ومبارك حتى مرسى والرئيس المؤقت عدلى منصور الى المشير السيسى.. فخطابات الرئيس ليست مجرد ألفاظ رنانة، ولكنها أفكار وقرارات مؤثرة، سيحاسب عليها الرئيس
واحيانا قد تؤدى الى الاطاحة به لذلك على الرئيس ان يختار من يكتب بكل دقة واتقان
,فحتى وقتا هذا لم نعرف من الذى يكتب خطابات الملك فاروق
,اما اكثر التخمينات فى عهد الزعيم عبد الناصر
التى وصلت الى حد الحقيقة أن الأستاذ هيكل هو كاتب خطابات الرئيس عبدالناصر بما فيه خطاب التنحى، بل إنه تخطى دور كتابة الخطابات إلى دور كتابة الميثاق نفسه الذى لخص فكر الثورة، وقد اتهمه البعض حينذاك بأنه كان يقصى ويزيح أى صحفى كبير يقترب من مخ وعقل وقلب ناصر
, جاء الرئيس السادات وبدأ معه هيكل المسيرة فى السنوات الأولى
وكان هو العقل المدبر وراء تخلص انور السادات من الحرس الناصري بقيادة علي صبري وانتقال مصر الى التعددية داخليا والى سياسة اقل تشددا ازاء الغرب خارجيا، وكان مقاله الحاسم في هذا الاتجاه هو 'تحية الى الرجال' الذي أسس مبدأ عدم التناطح مع 'الثور الاميركي' رأسا برأس، وقام بتغييره الرئيس السادات بعد ذلك الى مبدأ 99% من الأوراق بيد أميركا أو وضع كل البيض في السلة الاميركية.وبعد ذلك حدثت الخلافات بين هيكل والسادات ويأتى موسى صبرى إلى المقدمة وصار هو كاتب خطابات السادات المقرب والمحبب، ويقال إن الأستاذ أحمد بهاء الدين قد كتب بعض الخطابات القليلة للسادات فى بداية حكمه، وأيضاً قيل إن الأستاذ أنيس منصور قد صاغ بعض الخطابات أيضاً.
,فى عصر مبارك زاد الأمر غموضاً قيل ان اكثر من كاتب على رأسهم الأساتذة أنيس منصور ومكرم محمد أحمد وسمير رجب وأسامة الباز، وكانت خطابات المناسبات الدينية من نصيب د. أحمد عمر هاشم،ولا ننسى ان خطابات مبارك اثناء ثورة يناير كانت سبب ضياعه
, اما بالنسبة لمرسي حتى التكهنات صارت عصية وشحيحة، فالبعض يتحدث عن أن مكتب الإرشاد يبعث بها من جبل المقطم، أو أن مرسي يكتبها بنفسه، أو لا يكتبها على الإطلاق ويلجأ إلى الخطب الشفاهية. وأياً كان من يكتب خطب مرسي سواء بديع او البلتاجى او العريان او حجازى فكانت موضع سخرية وكان اختيار بعض العبارات قد تسببت فى كره الناس له وجماعته
, خطابات معدودة أطل بها المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية المؤقت على الشعب المصري منذ توليه حكم البلاد لفتت الانتباه له فالرئيس منصور الذي لقب بـ''رجل قضاء من الطراز الأول'' في الأوساط القضائية، خطاباته لم تكن إلا في المناسبات والأحداث المهمة، والتي كانت دائما كلماتها محدودة ومختصرة بلغة قوية، بدون استطراد، لفتت الأنظار له وترددت أنباء عن أن منصور هو من يكتب بنفسه ..ويقال ان الدكتور مصطفى حجازي، المستشار للشؤون السياسية والإستراتيجية، هو أستاذ أكاديمي ومفكر مصري خبير في مجال التطوير المؤسسي، وشغل مناصب استشارية مختلفة لعدد من المنظمات التابعة للأمم المتحدة، تميز بردود متزنة في مؤتمراته الصحفية، وكلمات دبلوماسية، وقدرة فائقة على الإقناع.هو الذى يكتب ..وهناك راى يقول ان الكاتب الصحفي أحمد المسلماني، المستشارالإعلامي للرئيس، فيعرف عنه أنه ذات خطابات قوية، يهاجم فيها دائما الإعلام الأجنبي، والعالم الغربي،
,ياتى الدور على الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى عشقه الملايين بسبب خطاباته التى اتسمت بالعقلانية والذكاء الاجتماعي والعاطفي وكشفت عباراته عن مصداقيته وجديته في الصراحة عند التعامل مع المواطنين وحبه لوطنه واعتزازه بنفسه وشعبه ..فيا ترى هل عبد الفتاح السيسى هو الذى كتب اهم ثلاث خطابات خطفت القلوب والعقول قبل التخلص من مرسى وجماعته وغيرت مجرى الحياة فى مصر ام ان هناك شخص من وراء الستار هو الذى يكتب فالايام سوف تثبت لنا هل الرئيس السيسى هو الذى يكتب ام اخرين ؟
فيجب علي الرئيس أن يسعي لأن تكون بطانته من الصالحين خاصة وأن التاريخ الإنساني حافل بمئات الأمثلة التي شكلت فيها البطانة سببا من أسباب نهضة الأمم في حال كونها بطانة صالحة وعلي ا لجانب الأخر هناك مئات إن لم يكن ألاف الأمثلة لبلدان وأمم انهارت حضارتهم بفعل بطانة السوء التي سيطرت علي الحاكم وزينت له الأباطيل ..فالشعب يراهن على هذا الرئيس الذى حصل على اصوات لم يحصل عليها رئيس فى مصر او حتى فى العالم