06 سبتمبر, 2015 15:39 م
كتبت/ نهى سعيد
يعد علم النيوتريجينوميكس Nutrigenomics" هو أحدث التقنيات المستخدمة فى مجال التغذية على المستوى العالمى .
وقد تزايد الاهتمام به خلال العام المنصرم وتتوج ذلك من خلال قيام مجلة Nature العالمية بتخصيص عدد كامل لها يتناول التعريف بهذا العلم وأهميته بعدما لاقى اهتمام كبريات الجامعات الأمريكية والأوروبية بالإضافة للشركات العالمية المتخصصة فى مجال التصنيع الغذائى والإضافات الغذائية من خلال توجهها لإنشاء مراكز بحثية تابعة لها تعنى بدراسة علم النيوتريجينوميكس لرفع كفاءة منتجاتها.
هذا بالإضافة لقيام الإتحاد الأوروبى بإنشاء "المنظمة الأوروبية للنيوتريجينومكيس NuGo" بهدف دعم الدول الأوروبية للعمل معا وتبادل الخبرات فى هذا المجال الناشئ حيث تضم فى عضويتها 23 مؤسسة علمية ما بين مراكز بحثية وجامعات وشركات القطاع الخاص.
و أكد الدكتور محمد أحمد فؤاد المنيلاوي الأستاذ بكلية الزراعة - جامعة القاهرة أن هذا العلم الناشئ حديثا بوضع معايير جديدة وأكثر دقة لتقييم العناصر الغذائية سيغير كليا وجهة النظر السائدة عن احتياجات الجسم من العناصر الغذائية المختلفة وتفاعلات تلك العناصر مع بعضها البعض داخل الجسم بما يؤثر على صحة الحيوان.
وأضاف أنه سيتم ذلك من خلال العمل على اكتشاف مرقمات بيولوجية على المستوى الجزئيى للخلية بما يسهم فى إجراء التقييم السريع للحالة الغذائية للحيوان على المستوى الفردى والجماعى.
وأوضح أن هذا الجيل الجديد من المرقمات سيفتح أفقا جديدة لأبحاث التغذية بما يغير كليا من الطريقة التى اعتدنا على التفكير بها فى مجال التغذية.
ومن المنتظر أن تسهم الدراسات المستفيضة فى فهم طبيعة التعبير الجينى فى إماطة اللثام عن الجانب الخفى من تأثير العناصر الغذائية وتفاعلاتها على مستوى الخلية.
أما فيما يختص بالجانب التطبيقى لهذه المعرفة الإنسانية الجديدة. فمن المتوقع أن يغير علم النيوتريجينوميكس الطريقة المستخدمة فى تغذية وإدارة قطعان الدواجن والحيوانات بما يعد بتقديم أدوات جديدة تسهم فى رفع الكفاءة الإنتاجية لها. فمن خلال فهمنا لطبيعة تأثر التعبير الجينى على المستوى الخلوى بمستوى التغذية سيمكننا البدء فى معرفة التأثير طويل المدى للتغذية على جودة المنتجات الحيوانية وكفاءة الأداء التناسلى.
هذا بالإضافة إلى الفحص الدقيق لمدى تأثر الأنسجة الحيوانية المختلفة بالحالة الغذائية للحيوان وتأثير تغذية قطعان الأمهات على الأجيال الناتجة من دجاج إنتاج بيض المائدة وبدارى التسمين.
وأشار د.المنيلاوى إلى أن كلية الزراعة بجامعة القاهرة بصدد إنشاء مركز متميز للأبحاث العلمية المتقدمة فى مجال "النيتروجينوميكس" للنهوض بالثروة الحيوانية والداجنة ليكون هو المركز البحثى الأول من نوعه فى منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا. حيث تعد كلية الزراعة بجامعة القاهرة هى الأقدم بين كليات الزراعة بالمنطقة ...مضيفا أنه تخصيص قطعة الأرض اللازمة لإقامة المركز، على أن يتم توجيه التمويل المتحصل عليه لإنشاء المعامل والمزارع البحثية اللازمة بالإضافة لأحدث أجهزة التحاليل فى هذا المجال. ويرحب المركز بالشركاء الذين يريدون المشاركة في انشاء المركز والتعاون البحثي.
مؤكدا أن الجهود البحثية فى مجال الجينوميا تتركز حول كلا من العمل على تحديد "البصمة الوراثية" للأنواع الحيوانية المصرية والعربية من جمال، خيول، جاموس، ماعز، أغنام، أرانب، ودجاج بهدف تسجيلها دوليا وانتخاب الإفراد المتميزة إنتاجيا منها على أعمار صغيره مما يسمح بالوصول لقطعان عالية الكفاءة الإنتاجية فى وقت قصير مقارنة بطرق الانتخاب التقليدية الأخرى ودراسة الجينات وثيقة الصلة بالتمثيل الغذائى للعناصر الغذائية الصغرى من فيتامينات ومعادن لرفع الكفاءة الإنتاجية للثروة الحيوانية.
بما يساهم فى دعم جهود الدول العربية للوصول للزراعة المستدامة بالمنطقة بما يعود بالنفع على أمتنا العربية.