ملف إخباري؛ إعداد: عبد الله السبع
الساعة الثانية ظهرًا، يوم السادس من أكتوبر عام 1973م .. تاريخٌ لن ينساه المصريون والعرب أبدًا؛ فقد انطلقت فيه شرارة حرب استرداد العِـزّة والكرامة. وكانت تلك الحرب جزءًا من الصراع العربي - الإسرائيلي، الذي تضمن العديد من الحروب.
وكانت إسرائيل أمضت السنوات الست التي تلت حرب يونية 1967م في تحصين مراكزها في سيناء، وأنفقت مبالغ ضخمة لدعم سلسلة من التحصينات على مواقعها المحتلة في قناة السويس، فيما عرف بخط بارليف.
افتتحت مصر حرب 1973م بضربةٍ جوية تشكّلت من نحو 222 طائرة مقاتلة مجتمعة في وقتٍ واحد في تمام الساعة الثانية بعد الظهر على ارتفاعٍ منخفض للغاية؛ لتلافي أجهزة رادار العدو.
استهدفت تلك الضربة: محطات الشوشرة، والرادار، وبطاريات الدفاع الجوي، وتجمعات الأفراد والمدرعات والدبابات والمدفعية، والنقاط الحصينة في خط بارليف، ومصافي البترول، ومخازن الذخيرة.
وقد تمكَّن الجيش المصري، بعد ضربة جوية ناجحة؛ من عبور قناة السويس، مستغلاً عنصر المفاجأة والتمويه العسكري الهائل الذي سبق تلك الفترة. ونجح المقاتلون المصريون من اختراق الساتر الترابي في 81 مكانًا مختلفًا، وإزالة 3 ملايين متر مكعب من التراب عن طريق استخدام مضخات مياه ذات ضغطٍ عال؛ وتم الاستيلاء على أغلب نقاط بارليف الحصينة.
وخلال 6 ساعات فقط من بداية المعركة؛ نجح الجيش المصري في تحقيق نصرٍ كبير، إذ اخترق الجنود المصريون خط بارليف "الحصين"، وأوقعوا خسائر كبيرةً في القوة الجوية الإسرائيلية. ومنع المقاتلون المصريون قوات العدو من استخدام أنابيب النابالم بخطة مدهشة، كما حطموا أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، وتم استرداد قناة السويس وجزءٍ من سيناء في الجانب المصري.
وقد أبرز نصر أكتوبر شخصيات مصرية عظيمة من نوعية الفريق سعد الدين الشاذلي، والمشير محمدعبد الغني الجمسى والمشير محمد على فهمي، والشهيد أمير الرفاعي ويسرى عمارة، وضباطًا وجنودًا في جميع الأسلحة وفي قوات العمليات الخاصة التي قامت ببطولاتٍ فذة في تلك الحرب، وصنعت قصصًا عظيمة سيُخلِّدُها التاريخُ العسكري.