فى سورية ساعة التغيير لم تحن بعد رغم زيادة المساعدات
تحليل اخبارى: صلاح صابر
أعلنت الولايات المتحدة وفرنسا يوم الجمعة الماضى زيادة الدعم لمعارضي الرئيس السوري بشار الأسد لكن لم تظهر علامة على قرب تقديم مساعدات عسكرية مباشرة تريدها المعارضة المسلحة لإنشاء مناطق آمنة للمدنيين. وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أمام اجتماع لوزراء خارجية في نيويورك إن الولايات المتحدة ستقدم للمعارضة السورية مساعدات إنسانية وغير فتاكة بقيمة 45 مليون دولار منها 30 مليون دولار مساعدات إنسانية و15 مليون دولار في صورة أجهزة اتصال لاسلكي وتدريب. ورفعت التعهدات الجديدة قيمة المساعدات الإنسانية الأمريكية الاجمالية لسوريا إلى أكثر من 130 مليون دولار والمساعدات غير الفتاكة لجماعات المعارضة إلى ما يقرب من 45 مليون دولار.
واوربيا اعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في الاجتماع نفسه إن بلاده تزيد اتصالاتها مع المعارضة المسلحة في سوريمؤكدا ان بلاده تؤيد مع دول اخرى الإطاحة بالرئيس السورى بشار الأسد . وبدوره أيد د وزير الخارجية البريطاني وليام هيج زيادة الدعم العملي للمعارضة السياسية السورية ولاسيما لمن يحتاجون توفير خدمات في المناطق المعارضة.
والسؤال هو هل كل هذه المساعدات كافية لاسقاط نظام الاسد فى سورية والخروج من نفق تحول الانتفاضة الدائرة منذ 18 شهردا ضد الاسد الى حرب اهلية قتل فيها اكثر من 30 الف شخص حسب ما يقول ناشطو المعارضة أم انها ستكون بمثابة وقود زائد لاشعال هذه الحرب التى يدفع ثمنها فقط المواطن السورى ؟؟
والاجابة على هذا السؤال ليست بسيطة ولكنها ليست معقدة بالقدر ذاته فاستمرار الحرب الاهلية تماما كما التدخل الخارجى كلاهما قد يكون سببا فى امكان زعزعة الاستقرار فى استقرار الشرق الاوسط . فاستمرار الحرب الاهلية اكثر من اللازم قد يتسبب فى تحول الحرب الاهلية الى حرب بالوكالة عن اطراف اقليمية ودولية لا سيما فى ظل محاولة كل من روسيا والصين الدولتان العضوان فى مجلس وايران وحزب الله الحليفان الاقليميان لسوريا من جانب والولايات المتحدة واوربا ومعهما دول اقليمية اخرى من جانب أخر .
كما ان التدخل الخارجى عسكريا قد يكرر نفس التجربة العراقية ويخلط اوراق اللعبة بكاملها إذ قد يدخل على الصراع عامل ايدولوجى ويلعب البعد الدينى فى هذه الحرب على الرغم من انه يتم تجنيبه الان لاقصى درجة بتصوير الصراع على انه صراع بين شعب يسعى للتحرر باغلبيته السنية فى مواجهة نظام يعتمد على اقلية علوية ودعم شيعى .
واسرائيل فى ظل هذه الخطوط المتقاطعة لا يبدو عليها بانها تستطيع ان تحسم موقفها فسقوط الاسد لا يمثل لها فرصة بالضرورة بالنظر إللى خسارة حزب الله لداعم اقليمى قوى ؛ فهو ايضا ازمة .. فنظام الاسد الذى لم يطلق طلقة رصاص واحدة على الجولان المحتل قبل اكثر من اربعين عاما قد يؤدى سقوطه لموجة من اللاجئين لاسرائيل وليس من المستبعد ان يكون بينهم فلسطينيين من المقيمين فى سوريا منذ النكبة عام 1948 . اضف إلى ذلك مخاطر وصول اسلحة كيماوية لحزب الله فى حالة احساس النظام السورى بانه ساقط لا محالة .
ومن هنا فن التدقيق فى كمية ونوع المساعدات المقدمة للمعارضة يدرك انها انسانية اكثر منها أسلحة تكفى لاسقاط نظام مسلح حتى أذنيه ومسنود من فئات مجتمعية تخشى مصيرا مشابها للمصير الليبى حيث سيطرة السلفيين خاصة وان بين الطوائف السورية مسيحيين وعلويين وأرمن واتراك وغيرهم من البعثيين العلمانيين الذين لا يريحهم المصير الليبى .
وفى نفس الاتجاه لا تدفع اوربا ولا أمريكا باتجاه سيناريو التدخل فى ليبيا / القذافى عبر ايجاد مناطق حظر جوى لتأمين قوى المعارضة من خلال قرار أممى ؛ ليس فقط بسبب احتمالية المعارضة الروسية الصينية فى مجلس الامن ولكن لانه لا يبدو ان الولايات المتحدة قد تتورط فى تدخل فى سوريا قبل الانتخابات الامريكية ولذا فان ساعة الحسم لم تبدأ بعد .