صرح نضال الأعصر وكيل محافظ البنك المركزي المصرى والمسؤول عن إدارة الاحتياطي بالبنك لوكالة رويترز مؤخرا ان سعر صرف الجنيه مريح في الوقت الراهن وإن البنك لن يتدخل إلا في حال وجود مضاربة.
يأتى هذا فيما يشير الاقتصاديون إلى أن البنك المركزى أضطر لانفاق أكثر من نصف الاحتياطي الأجنبي للبلاد لحماية الجنيه الذي لم يتراجع إلا خمسة بالمئة فقط أمام الدولار الأمريكي منذ الثورة الشعبية التي أطاحت بنظام الرئيس السابق حسني مبارك مطلع العام الماضى .
وكان الرئيس محمد مرسي قال صرح خلال مقابلة مع وكالة رويترز في أواخر اغسطس الماضى أن التفكير في خفض قيمة الجنيه غير وارد على الإطلاق مثيرا حالة من الاطمئنان لدى الشارع المصرى الذى يخشى ان ترتفع الاسعار فى ظل تدنى الاجور الذى عانت منه فئات عديدة نتيجة الاختلال فى توزيع الموارد الذى شهده عصر مبارك. وفى المقابلة ذاتها اكد الرئيس مرسي أن الوضع الاقتصادي أصبح أكثر استقرارا من ذي قبل وإن الاحتياطي الأجنبي الموجود في البنك المركزي أصبح فوق حد الخوف وفوق الخط الأحمر.
ولكن فى المقابل فان بعض الاقتصاديين يرون ان الاقتصاد المصرى فى حاجة لاجراء من هذا النوع وانه قد يتم اللجوء اليه اضطراريا من جانب الحكومة. ويؤكد اقتصاديون أن خفض قيمة الجنيه من شأنه أن يشجع الصادرات ويوقف نزيف احتياطيات النقد الأجنبي الذي سجل تراجعا شبه متواصل منذ ثورة يناير وهبط من 36 مليار دولار قبل اندلاعها ليسجل 15.127 مليار دولار بنهاية أغسطس الماضى . لكن خفض قيمة العملة من شأنه أيضا أن يؤدي لارتفاع أسعار السلع الأساسية والواردات الأخرى. وخلال كلمته أمام مؤتمر استثماري نظمه مؤخرا بنك الاستثمار بلتون بالقاهرة قال الأعصر إن البنك استخدم الاحتياطي النقدي من أجل توفير الاحتياجات والسلع وسداد الديون وسداد مستحقات المستثمرين الأجانب الذين تخارجوا من استثماراتهم بالبلاد. وقال إن وزارة البترول تحتاج شهريا إلى 600 مليون دولار لتوفير احتياجاتها وبإضافة هيئة السلع التموينية تصل احتياجاتهما معا إلى 700-800 مليون دولار.
وأضاف أن الاحتياطي تراجع 11 مليار دولار منذ بداية العام بسبب احتياجات وزارة البترول وهيئة السلع التموينية في حين جرى سحب سبعة مليارات دولار لسداد الديون و22 مليارا بسبب تخارج المستثمرين الأجانب.
وتصريحات الاعصر تصب فى جانب من يرون ضرورة العمل على وقف هذا الوضع ولو باللجوء لسياسات اقتصادية غير شعبية ؛ إلا انه من غير الواضح امكانية حدوث ذلك بالنظر لتأكيدات راس الدولة المصرية وخطورة مثل هذه الاجراءات التى تقتطع من الفئات الاكثر فقرا فى ظل تصاعد توترات فئوية واقتراب استحقاقات عديدة منها الاستفتاء على الدستور والانتخابات البرلمانية .
تقرير/ صلاح صابر