كتب : صلاح صابر
وسط حالات الانبهار بتسديدات المهاجمين أو قدرة حراس المرمى على صد الهجمات الخطرة ؛ ووسط هتافات المشجعين للاعبيهم المفضلين ؛ ووسط مسيرات الصخب الممزوج بالفرح والبهجة ؛ ووسط رقصات السامبا البرازيلية فى شوارع هذا البلد الاسطورة فى لعبة كرة القدم ؛ ووسط صرخات الفرح باهداف المنتخب الهولندى الخمسة اليوم فى مرمى المنتخب الاسبانى ؛ هناك من لا يعنيهم الحدث ومن لم يغير هذا الصخب العالمى من حالهم .
استطاعت كاميرا أحد الصحفيين التقاط الصورة المفارقة بين الفرح لمشجعى نهائيات كاس العالم وبين الطفلة القابعة وسط صندوق القمامة جاعلة منه مأوى ومصدر لسد الرمق .
هذه الطفلة فى المكان الخطأ حين تنشر الارقام التى حققتها الميزانية البرازيلية من استضافتها لهذه البطولة وحين تحصر شركات الاعلانات أو المقاولات أو الفنادق أرباحها ؛ وحين تعد شركات الملابس الرياضية وغيرها ما حققته مع هذه البطولة .
استطاعت البرازيل خلال العقدين الماضيين ان تنتقل من دولة فقيرة ومنهارة اقتصاديا إلى دولة ترنو للانضام لنادى الكبار محققة طفرة اقتصادية كبرى مع الرئيس السابق دى سلفا الذى وصل إلى الرئاسة من مكان لا يبعد كثيرا عن الفقراء القابعين فى أماكن القمامة ؛ كان ماسحا للاحذية لكنه حقق الحلم للدولة الكبيرة حجما وعددا وسطر اسمه فى تاريخ هذا البلد .
وقبل أيام أثير الكثير من الجدل حول الاخبار التى تردد عن مليون بائعة هوى تستعد لاداء عملها خلال البطولة ؛ وصاحب الخبر رفضا على أساس دينى واخلاقى لدى البعض وعلى أساس نسوى لدى الحركات المهتمة بالدفاع عن قضايا المرأة ضد الاستغلال بكافة صوره لكن كل هذا الجدل لم يقدم حلا انسانيا شفافا لنقل البهجة التى يشعر بها المفتونون بكرة القدم وبنهائيات كأس العالم لهذه اللعبة إلى الكافة ولنقل الاستفادة أيضا إلى المهمشين وهؤلاء الذين يعتمدون على سد رمقهم من بقايا مشجعى كرة القدم القادمين لبلادهم .