الشاعر محمود سامى البارودى

الشاعر محمود سامى البارودى
04 أبريل, 2013 20:06 م

إعداد/ هند الأمين يس

    
                         

  هو اللواء محمود سامي بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري شاعر مصري (6 أكتوبر 1839 - 12 ديسمبر 1904) , رائد مدرسة البعث والإحياء في الشعر العربي الحديث وهو أحد زعماء الثورة العرابية وتولى وزارة الحربية ثم رئاسة الوزراء باختيار الثوار له .

   
نشأته :

 ولد في 27 رجب 1255 هـ / 6 أكتوبر 1839 م في دمنهور البحيره لأبوين من أصل شركسي من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي) وكان أجداده ملتزمي إقطاعية إيتاي البارود بمحافظة البحيرة ويجمع الضرائب من أهلها , يعتبر البارودي رائد الشعر العربي الحديث الذي جدّد في القصيدة العربية شكلاً ومضموناً.

نشأ البارودي في أسرة على شيء من الثراء والسلطان، فأبوه كان ضابطا في الجيش المصري برتبة لواء وعُين مديرا لمدينتي بربر ودنقلة في السودان ومات هناك وكان محمود سامي حينئذ في السابعة من عمره .

دراسته :

 تلقى البارودي دروسه الأولى فتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ النحو والصرف ودرس شيئا من الفقه والتاريخ والحساب ، حتى أتم دراسته الابتدائية عام 1267 هـ/ 1851م , حيث في هذه المرحلة لم يكن سوى مدرسة واحدة لتدريس المرحلة الابتدائية وهى مدرسة المبتديان وكانت خاصة بالأسر المرموقة وأولاد الأكابر ومع أنه كان من أسرة مرموقة فان والدته قد جلبت له المعلمين لتعليمه في البيت , ثم انضم وهو في الثانية عشرة من عمره بالمدرسة الحربية سنة 1268 هـ /  1852 م ، فالتحق بالمرحلة التجهيزية من المدرسة الحربية وانتظم فيها يدرس فنون الحرب ، وعلوم الدين واللغة والحساب والجبر ، بدأ يظهر شغفًا بالشعر العربي وشعرائه الفحول ، حتى تخرج من المدرسة المفروزة عام 1855 م برتبة "باشجاويش" ولم يستطع استكمال دراسته العليا والتحق بالجيش السلطاني .

حياته العملية :

 عمل بعد ذلك بوزارة الخارجية وسافر إلى الأستانة عام  1857 م وتمكن في أثناء إقامته هناك من إتقان التركية والفارسية ومطالعة آدابهما وحفظ كثيرًا من أشعارهما وأعانته إجادته للغة التركية والفارسية على الالتحاق بقلم كتابة السر بنظارة الخارجية التركية وظل هناك نحو سبع سنوات 1857-1863 ولما سافر الخديوي إسماعيل إلى العاصمة العثمانية بعد توليه العرش ليقدم آيات الشكر للخلافة ، ألحق البارودي بحاشيته ، فعاد إلى مصر في فبراير 1863م ، عينه الخديوي إسماعيل معيناً لأحمد خيري باشا على إدارة المكاتبات بين مصر والأستانة .

من أجمل شعره قوله :

    
أخذ الكرى بمعاقد الأجفان         وهفا السرى بأعنة الفرسان
والليل منشور الذوائب ضارب         فوق المتالع والربا بجران
لا تستبين العين في ظلماته         إلا اشتعال أسِنَّة المران


(الكرى: النوم، هفا: أسرع، السرى: السير ليلاً، المتالع: التلال، ضارب بجران: يقصد أن الليل يعم الكون ظلامه) .


ولما استنجدت الدولة العثمانية بمصر في حربها ضد روسيا ورومانيا وبلغاريا والصرب ، كان البارودي ضمن قواد الحملة الضخمة التي بعثتها مصر ونزلت الحملة في "وارنة" أحد ثغور البحر الأسود وحاربت في أوكرانيا ببسالة وشجاعة ، غير أن الهزيمة لحقت بالعثمانيين وألجأتهم إلى عقد معاهدة "سان استفانوا" في (ربيع الأول 1295 هـ / مارس 1878م) وعادت الحملة إلى مصر وكان الإنعام على البارودي برتبة "اللواء" والوسام المجيدي من الدرجة الثالثة ونيشان الشرف ؛ لِمَا قدمه من ضروب الشجاعة وألوان البطولة .

كان أحد أبطال ثورة عام 1881 م الشهيرة ضد الخديوي توفيق بالاشتراك مع أحمد عرابي وقد أسندت إليه رئاسة الوزارة الوطنية في 4 فبراير 1882 م حتى 26 مايو 1882م ,  بعد سلسلة من أعمال الكفاح والنضال ضد فساد الحكم وضد الاحتلال الإنجليزي لمصر عام 1882 قررت السلطات الحاكمة نفيه مع زعماء الثورة العرابية في 3 ديسمبر عام 1882 إلى جزيرة سرنديب (سريلانكا) .

حياته في المنفى :

ظل في المنفى بمدينة كولومبو أكثر من سبعة عشر عاماً يعاني الوحدة والمرض والغربة عن وطنه ، فسجّل كل ذلك في شعره النابع من ألمه وحنينه وفي المنفى شغل البارودي نفسه بتعلم الإنجليزية حتى أتقنها وانصرف إلى تعليم أهل الجزيرة اللغة العربية ليعرفوا لغة دينهم الحنيف وإلى اعتلاء المنابر في مساجد المدينة ليُفقّه أهلها شعائر الإسلام وطوال هذه الفترة قال قصائده الخالدة ، التي يسكب فيها آلامه وحنينه إلى الوطن ويرثي من مات من أهله وأحبابه وأصدقائه ويتذكر أيام شبابه ولهوه وما آل إليه حاله ومضت به أيامه في المنفى ثقيلة واجتمعت عليه علل الأمراض وفقدان الأهل والأحباب ، فساءت صحته ، بعد أن بلغ الستين من عمره اشتدت عليه وطأة المرض وضعف بصره فقرر عودته إلى وطنه مصر للعلاج ، فعاد إلى مصر يوم 12 سبتمبر 1899م وكانت فرحته غامرة بعودته إلى الوطن وأنشد أنشودة العودة التي قال في مستهلها :

 

أبابلُ رأي العين أم هذه مصرُ         فإني أرى فيها عيوناً هي السحرُ

وفاته :

بعد عودته إلى القاهرة ترك العمل السياسي وفتح بيته للأدباء والشعراء ، يستمع إليهم ويسمعون منه وكان على رأسهم شوقي وحافظ ومطران وإسماعيل صبري وقد تأثروا به ونسجوا على منواله ، فخطوا بالشعر خطوات واسعة وأُطلق عليهم "مدرسة النهضة" أو "مدرسة الإحياء" , توفي البارودي في 12 ديسمبر 1904م بعد سلسلة من الكفاح والنضال من أجل استقلال مصر وحريتها وعزتها .

من آثاره :

    ديوان شعر في جزئين
    مجموعات شعرية سُميّت مختارات البارودي ، جمع فيها مقتطفات لثلاثين شاعرا من الشعر العبّاسي
    مختارات من النثر تُسمّى قيد الأوابد، - (للتحميل)

   نظم البارودي مطولة في مدح الرسول عليه الصلاة والسلام ، تقع في أربعمائة وسبعة وأربعين بيتا وقد جارى فيها قصيدة البوصيري البردة ، قافية ووزنا وسماها ، كشف الغمّة في مدح سيّد الأمة ومطلعها :

يا رائد البرق يمّم دارة العلم         واحْد الغَمام إلى حي بذي سلم

مؤلفات عن محمود سامي البارودي :

    نفوسة زكريا - البارودي حياته وشعره- القاهرة 1992.
    السماح عبد الله – مختارات من شعر محمود سامي البارودي – مكتبة الأسرة – القاهرة، 2005.
    علي الحديدي - محمود سامي البارودي شاعر النهضة- مكتبة الأنجلو المصرية- القاهرة 1969.
    شوقي ضيف – البارودي رائد الشعر الحديث – دار المعارف – القاهرة 1988م.
    ((شعراء النهضة العربية تاليف السيد فالح الحجية \ الشاعرمحمود سامي البارودي))
    إسماعيل مزهر – بناء الجملة في شعر البارودي – رسالة ماجستير، 2010م.

    
    
مقتطفات من أجمل قصائد محمود سامي البارودي :
    
قصيدة (وداع وطن )


 مــحــا البــيــنُ ما أبقتْ عيون المها مني

فـشِـــــــــبتُ ولم أقضِ اللُّبانة من سني


   
 عـــناءٌ  ويــــأسٌ  واشــــتيــــاقٌ وغــربةٌ

ألا ، شــدَّ ما ألقـــــاه في الدهر من غبنِ


   
 فإن أكُ فــــارقـــــــتُ الــــديار فـــلي بـها

فُــــــؤادٌ أضـــــــلتْهُ عــــيـــون المها مِني


   
 بعــــثــــتُ به يــــوم النـــوى إثـــــرَ لَحْظَةٍ

فأوقــــعــــه المِقدارُ في شَـرَكِ الحُــسنِ


   
 فـــهل من فتى في الدهــــر يجمع بـينـنا

فـــلـــيــس كِلانا عــن أخــيه بمـسـتغــنِ


   
 ولــما وقـــفــــنـا لِلــوَدَاع ، وأســـبَــلَـــتْ

مـــــدامـــعنا فـــــوق التـــرائب كالمـــزن


   
 أهـــبتُ بـــــــصبري أن يعودَ ، فــعـــزنـي

وناديت حــلــمــي أن يـثــوب فــلــم يُغـنِ


   
 ولمْ تَــمـْــضِ إلا خَــطْــرَةٌ ، ثــــم أقلــعـت

 بنا عـــن شطوط الحـــي أجـنِحةُ السُّفْـنِ


   
 فـكم مُـــــهجةٍ من زَفْرَةِ الوجدِ في لــظى

وكم مُقـْــــلَةٍ مِنْ غــزرة الدمــع في دَجْنِ


   
 ومـــا كــــنتُ جــــربتُ النـــوى قبل هـذه

فـــلما دهــــتني كِدتُ أقــضي من الحزن



ومن شعره أيضا قصيدة (اشتياق) :


هَـلْ مِنْ طَبِيبٍ لِدَاءِ الْحُبِّ أو رَاقِي ؟

يَـشْـفِـي عَـلِيلاً أخا حُزْنٍ وإيراقِ



قَـدْ كان أَبْقَى الهوى مِنْ مُهجَتي رَمَقًا

حَتَّى جرى البَيْنُ ، فاستولى على الباقي



حُـزْنٌ بَرَانِي ، وأشواقٌ رَعَتْ كبدي

يـا ويـحَ نـفسي مِنْ حُزْنٍ وأشْوَاقِ



أُكَـلِّـفُ الـنَفْسَ صَبْراً وهي جَازِعَةٌ

والـصـبرُ في الحُبِّ أعيا كُلَّ مُشتاقِ



لافـي (( سرنديبَ )) لِي خِلٌ ألُوذُ بِهِ

وَلَا أَنِـيـسٌ سِـوى هَمي وإطراقِي



أبِـيـتُ أرعـى نـجوم الليلِ مُرْتَفِقًا

فـي قُـنَّـةٍ عَـزَّ مَرْقاها على الراقي



تَـقَـلَّدَتْ من جُمانِ الشُهبِ مِنْطَقةً

مَـعـقُـودةً بِـوِشَـاحٍ غَيرِ مِقْلاقِ



كـأن نَـجْـمَ الثريا وهو مُضْطَرِبٌ

دُونَ الـهِـلالِ سِـراجٌ لاحَ في طاقِ



يا (( روضة النيلِ )) ! لا مَسَّتْكِ بَائِقَةٌ

ولا عَـدَتْـكِ سَـمَـاءٌ ذَاتُ أَغْدَاقِ



ولا بَـرِحْـتِ مِـنً الأوراقِ في حُلَلٍ

مِـنْ سُـنْـدُسٍ عَبْقَرِيِّ الوَشْيِ بَرَّاقِ



يـا حـبـذا نَـسَمٌ مِنْ جَوِّهَا عَبِقٌ

يَـسـرِي عـلى جَدْوَلٍ بالماءِ دَقَّاقِ



بـل حَـبَّـذا دَوْحَةٌ تَدْعُو الهدِيلَ بِها

عِـنـدَ الـصَّـبَاحِ قَمَارِيٌ بأطواقِ


ومن شعره أيضا قصيدة (إِلَى اللهِ أَشْكُو )


إِلَى اللهِ أَشْكُو طُولَ لَيْلِـي وَجَـارَةً

تَبِيتُ إِلَى وَقْتِ الصَّـبَاحِ بِإِعْـوَالِ

لَهَـا صِبْيَـةٌ لا بَـارَكَ اللهُ فِيهِـمُ

قِبَاحُ النَّوَاصِي لا يَنَمْنَ عَلَى حَـالِ

صَوَارِخُ لا يَهْـدَأْنَ إِلا مَعَ الضُّحَـا

مِنَ الشَّرِّ فِي بَيْتٍ مِنَ الْخَيْرِ مِمْحَالِ

تَرَى بَيْنَهُـمْ يَا فَـرَّقَ اللهُ بَيْنَهُـمْ

لَهِيبَ صِيَاحٍ يَصْعَدُ الْفَلَكَ الْعَالِـي




ومن شعره قصيدة (بقوة ِ العلمِ)  التى يقول فيها                                              


 

بقوة العلم تقوى شوكة الأمم

فَالْحُكْمُ في الدَّهْرِمَنْسُوبٌ إِلَى الْقَلَمِ

كمْ بينَ ما تلفظُ الأسيافُ منْعلقٍ

وَبَيْنَ مَا تَنْفُثُ الأَقْلامُ مِنْ حِكَمِ

لَوْ أَنْصَفَ النَّاسُ كَانَ الْفَضْلُ بَيْنَهُمُ

بِقَطْرَة ٍ مِنْ مِدَادٍ، لاَبِسَفْكِ دَمِ

فاعكفْ على َ العلمِ ، تبلغْ شأوَ منزلة ٍ

في الفضلِ محفوفة بالعزَّ وَالكرمِ

فليسَ يجنى ثمارَ الفوزِ يانعةً

منْ جنة ِ العلمِ إلاَّ صادقُ الهممِ

لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسَاعِي مَا يَبِينُ بِهِ

سَبْقُ الرِّجَالِ، تَسَاوَى النَّاسُ في الْقِيَمِ

وَلِلْفَتَى مُهْلَة ٌ فِي الدَّهْرِ ، إِنْ ذَهَبَتْ
 
فأَوْقَاتُهَا عَبَثاً ، لَمْيَخْلُ مِنْ نَدَمِ

لَوْلاَ مُدَاوَلَة ُالأَفْكَارِ مَا ظَهَرَتْ

خَزَائِنُ الأَرْضِ بَيْنَ السَّهْلِ وَالْعَلَمِ

كمْ أمة درستْ أشباحها ، وَسرتْ

أرواحها بيننا  في عالمِ الكلمِ

فَانْظُرْ إِلَى الْهَرَمَيْنِ الْمَاثِلَيْنِ تَجِدْ

غَرَائِباً لاَ تَرَاهَا النَّفْسُ فِي الْحُلُمِ

صرحانِ ، ما دارتِ الأفلاكُ منذُ جرتْ

على نظيرهما في الشكلِ والعظمِ

تَضَمَّنَا حِكَماً بَادَتْ مَصَادِرُهَا

لَكِنَّهَا بَقِيَتْ نَقْشاً عَلَى رَضَمِ

قومٌ طوتهمْ يدُ الأيامِ ؛ فاتقرضوا

وَ ذكرهمُ لمْ يزلْ حياً على القدمِ

فكمْ بها صور كادتْ تخاطبنا

جهراً بغيرِ لسانٍ ناطقٍ وَفمِ

 

اضف تعليقك
أخبار ذات صلة
كلمات دلالية
بث مباشر
شاهد الآن البث المباشر
لقنوات النيل المتخصصة
مواقيت الصلاة (القاهرة)
25 ذو الحجة
الفجر
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
4:34
11:40
2:54
5:20
6:37
مواد ارشيفيه
  • مصر تحارب الاهارب
  • اغاني وطنية
  • 40 سنة على نصر أكتوبر
الآن
التالي
لاحقا
برامجنا
  • نجم اليوم
  • ستديو مصر
  • صفحة الرياضة
  • جولة فى ملاعب العالم
  • هى والرياضة
  • ابطال التحدى
  • اهداف الاسبوع مع الثعلب
  • بيت الرياضة
  • صباح الرياضة
  • النشرة الرياضية
  • فلاش (النشرة الفنية)
  • نهارك سعيد
  • لايف كلينك
  • ليالى لايف
  • صفحة جديدة
  • القبطان عزوز ج1
  • اى كلام فاضى معقول
  • فى مصر وبس
  • ستديو دراما
  • تعديل بسيط
  • اعلانات كوميدى
  • من كل بلد اكلة
  • الكره الافريقيه
  • اتسحر سيما
  • ازاى ناكل صح
  • علامة استفهام
  • شركاء فى الكون
  • بالقانون
  • طبيب العائلة
  • الشاعر
  • سلطة بلدى
  • كان كده بقى كده
  • شيف ونص
  • برنامج عزب شو
  • برنامج حكومة شو
  • وجها لوجه
  • اغانى كوميدى
  • ترافكو تسعى لإنشاء مشروع فندقى بمحور قناة السويس
  • "مميش" يطالب وزارة الانتاج الحربي بالاستثمار فى محور القناة
  • «الأهلى لصناديق الاستثمار» تستثمر 45 مليون جنيه فى شهادات قناة السويس
  • وزير التجارة في ببلاروسيا: مصر عادت ''مقصد للاستثمار في الشرق الأوسط''
أخترنا لك
"الوزراء" يستعرض المؤشرات المالية والنقدية
حالة الجو في مصر
الاثنين
20 أكتوبر 2014
استطلاع الرأي

ما هى افضل تغطية للاخبار فى قناة المعلومات ؟




جميع الحقوق محفوظة شبكة تلفيزيون النيل © 2014
Powered By: OnlineHorizons.net